مجموعة مؤلفين
211
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
كلّا يأخذ من القرآن ما يوافق مذهبه ، إلا أنهم ينظرون إلى الظاهر ، وهو ينظر إليه وإلى الباطن . وقد صحّ أن للقرآن ظهرا وبطنا عند السادة رضي اللّه عنهم حتى أنهم قالوا في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » : إنه أشار إلى الأبطن السبع المذكورة . وقد نقل عن سيدنا ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال في قوله تعالى : يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] : لو سمعتم ما أقول في تفسير هذه الآية لرجمتوني . واللّه أعلم أنه أراد ما هو غير المتبادر من ظاهر الآية ، وهو المنكر عند المخاطبين ، ثم إن لهذا الهمام في فهم كلام اللّه تحقيقات لا تخطر ببال عارف فضلا عن عالم ، ولنذكر من ذلك شيئا ، زيادة في الفائدة ، وبيانا لمزيد فضله رضي اللّه عنه . قوله تعالى : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] . فالمفسّرون جعلوا قوله تعالى : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ من قول الكفرة المحكي عنهم ، وهو رضي اللّه عنه جعله من قول اللّه تعالى ، أو من قول الرسول المحكي عنه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وذلك لأن الإله إله لنفسه في بادئ الرأي من غير جعل جاعل ، وهو ظاهر فيكون الكفرة جعلوه مجعولا مما يتعجّب منه إذا وقع ممن له عقل على الخصوص ما جعلوه من آلهتهم ، فإنه ربما كان حجرا يستجمر فيه ، وهذا المعنى أدق سرّا مما ذهب إليه المفسّرون من كون التعجّب راجعا إلى جعل الآلهة إلها واحدا . ومن ذلك ما قاله رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ]
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1909 ) ، وأبو داود ( 2 / 75 ) ، والترمذي ( 5 / 193 ) .